الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
29
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
بالطاعة المطلقة للإنسان بالصيغة المذكورة سابقاً ، أي إذا كان المُطاع هو فرد أكمل من الجميع في كافّة الكمالات وأعلمهم في جميع العلوم الإنسانية وأعرفهم بسبيل سعادة الإنسان وفلاحه ، فإنّ العقل يحكم بجواز بل بوجوب طاعته ، ولكن أين مثل هذا الفرد ؟ ولمن ينبغي أن يسند هذا المقام لنطيعه ؟ جواب : لقد تكفّلت الآية القرآنية - آنفة الذكر - بحلّ إشكالية هذا السؤال ، فالطاعة المطلقة للَّه ، واللَّه هو الذي عدّ طاعة الرسول كطاعته ، كما أنّ اللَّه هو الذي أوجب طاعة أُولي الأمر . وعليه فمصداق ذلك الفرد ليس سوى رسول اللَّه وأُولي الأمر ، لكن يبدو أنّ هناك نقطة مهمّة وردت في الآية لا بدّ من الالتفات إليها ، فقد وردت لفظة « الطاعة » مكرّرة في الآية ، حيث قالت : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ونفهم من هذا التكرار أنّ طاعة رسول اللَّه في طول طاعة اللَّه ، فطاعة اللَّه لا ينبغي أن يتخلّلها أيّ تأمّل ولا يشوبها أيّ توقّف ، أمّا طاعة الرسول الواقعة في طول طاعة اللَّه فهي إنّما تنتهي إلى إرادة اللَّه وتؤدّي إلى تحقّق التوحيد والعدل والفضائل ، وإلّا فإنّ طاعة الرسول ليست لازمة قطّ إذا كانت على الخلاف من ذلك ، وكان السبيل الذي يسلكه لا ينتهي إلى اللَّه والفضيلة وتحقيق السعادة للناس ولا يقود إلى الكمال ، بينما قال سبحانه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أي أنّ ما يقوله إنّما هو الشيء الذي يجب أن يؤول إليه البشر ، والحكومة التي ينهض بها إنّما تمثّل الحكومة التي يجب أن تنضوي كافة الإنسانية تحت لوائها ، لتتمكّن الأُمّة في ظلّ تلك الحكومة وزعامة ذلك القائد أن تنال الحياة الآمنة والوادعة المستقرّة المشتملة على السعادة ، وأن تجعل دنيا الناس حرّة سعيدة متّصلة بالآخرة بعيدة عن كلّ خمول وتخلّف ، سواء في الحياة الدنيوية أو في كسب الفضائل والتزوّد للحياة الأخروية الأبديّة . ثمّ أردفت عبارة الآية أَطِيعُوا اللَّهَ بقوله تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ ولم تتكرر